الشيخ محمد رشيد رضا

57

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

« وحكمة كافية تبين لك ان هذا كله مخاريق وحيل لا حقيقة لما يدعون لها ان الساحر والمعزم لو قدرا على ما يدعيانه من النفع والضرر من الوجوه التي يدعون وأمكنهما الطيران والعلم بالغيوب واخبار البلدان النائية والخبيآت والسرق والاضرار بالناس من غير الوجوه التي ذكرنا لقدروا على إزالة الممالك واستخراج الكنوز والغلبة على البلدان بقتل الملوك بحيث لا يبدؤهم مكروه ولما مسهم السوء ولامتنعوا ممن قصدهم بمكروه ، ولاستغنوا عن الطلب لما في أيدي الناس . فإذا لم يكن كذلك وكان المدعون لذلك أسوأ الناس حالا وأكثرهم طمعا واحتيالا وتوصلا لاخذ دراهم الناس وأظهرهم فقرا واملاقا علمت أنهم لا يقدرون على شئ من ذلك « ورؤساء الحشو والجهال من العامة من أسرع الناس إلى التصديق بدعاوى السحرة والمعزمين وأشدهم نكيرا على من جحدها ، ويروون في ذلك اخبارا مفتعلة متخرصة يعتقدون صحتها كالحديث الذي يروون ان امرأة أتت عائشة فقالت اني ساحرة فهل لي توبة ؟ فقالت وما سحرك ؟ قالت سرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السحر فقالا لي يا أمة اللّه لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا ، فأبيت ، فقالا لي اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لا بول عليه ففكرت في نفسي فقلت لا فعلت وجئت اليهما فقلت قد فعلت ، فقالا ما رأيت ؟ فقلت ما رأيت شيئا ، فقالا ما فعلت اذهبي فبولي عليه ، فذهبت وفعلت ، فرأيت كان فارسا قد خرج من فرجي مقنعا بالحديد حتى صعد إلى السماء ، فجئتهما فأخبرتهما فقالا ذلك ايمانك خرج عنك وقد أحسنت السحر ، فقلت وما هو ؟ فقالا لا تريدين شيئا فتصورينه في وهمك إلا كان . فصورت في نفسي حبا من حنطة فإذا أنا بالحب ، فقلت له انزرع فانزرع وخرج من ساعته سنبلا فقلت له انطحن وانخبز إلى آخر الامر حتى صار خبزا ، واني كنت لا أصور في نفسي شيئا الا كان . فقالت لها عائشة ليست لك توبة « فيروي القصاص والمحدثون الجهال مثل هذا للعامة فتصدقه وتستعيده وتسأله ان يحدثها بحديث ساحرة ابن هبيرة فيقول لها ان ابن هبيرة أخذ